الرؤية

الإسهام الفاعل في إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بتوفير التدريب وبناء القدرات بجميع المواقع المستهدفة داخل الوطن وخارجه وبالجودة والكفاية التي يتطلبها سوق العمل، .

الرسالة

الإسهام الفاعل في إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بتوفير التدريب وبناء القدرات بجميع المواقع المستهدفة داخل الوطن وخارجه وبالجودة والكفاية التي يتطلبها سوق العمل، .

أهداف المركز

اقامة البحوث والدراسات في مجال ثقافة البجا

انشاء مكتبة تحوي التراث البجاوي وما يتصل به من ثقافات اخرى

 

جماعة البجا في شرق السودان

 

جماعة البجا فى شرق السودان:

 بقلم فريدة البندارى

     

تستوطن قبائل البجا مناطق واسعة بشرق السودان ،و قد تضاربت أقوال المؤرخين حول أصلهم ،وقد نسبهم بعضهم لنسل كوش بن حام بن نوح ،الذى يرجح بأنه أول من سكن سواحل البحر الأحمر الغربية ،التى انتقلوا إليها من الجزيرة العربية ، وتقول عنهم دائرة المعارف البريطانية أنهم قبائل واسعة الإنتشار ،وأنهم من قدماء المهاجرين الساميين وأهم قبائل البجا الهدندوة ولأمارأر والبنى عامر والعبابدة والبشاريين والجعافرة والحباب وغيرهم . .

 

 

ويقول بحث "أجراه المركز السودانى للثقافة والإعلام " إن إسم البجا لم يكن الإسم السائد على سكان المنطقة فى كل العصور ،بل إن الإسم كان عرضة للتغيير بحسب تغير الأمم التى كان لها إتصال بالبجا وإن لم تكن تلك الأسماء لتغير من حقيقة وضعهم فى المنطقة ، فالرومان قد أطلقوا إسم "البلامس"على سكان هذه المنطقة ،كما أن اليونان قد أطلقوا إسم الأثيوبيين على الشعوب التى قطنت كل المنطقة من أسوان وحتى حدود الصومال .

 

أما إسم البجا أو البيجة أو البجاه فهى أسماء أطلقها العرب على سكان المنطقة ،وقد أطلق إسم كوش والكوشيين فى مرحلة من مراحل تاريخها ،وهناك روايتان حول مصدر إسم "بدا " رواية  من إسم لغتهم "بداويت "،والرواية الأخرى تقول إن مصدر التسمية هو اللغة الهيروغليفية " الحضارة الفرعونية " ،وأن لفظ "بدا "فيها تعنى العملاق ،وأن قدماء المصريين قد أطلقوا على تلك الجماعات  فى حدودهم الجنوبية الشرقية تلك التسمية لضخامة أجسامهم فى ذلك الزمان ، ومن ثم حرفت وأصبحت بجا .

 

صفات  الشخصية البجاوية

 

وصفهم "هيرودتس" بطول القامة وجمال الجسم خاصة الرجال ،وقال عنهم مؤرخون آخرون أن ألوانهم مشرقة وأبدانهم صحاح وبطونهم خماص وتقاطيعم غليظة ووجوهم طويلة عريضة وأنوفهم بارزة قليلا ولهم سرعة فى الجرى

 

فيما قالت "دائرة المعارف البريطانية ": إن هناك مجموعة من البجاويين الخلص توجد ضمن قبائل البنى عامر فى المنطقة الجنوبية من إقليم البجا تتميز بأجسام رفيعة وقوية وأنوف مستقيمة

 

وشعر مجعد ولون داكن ،ويقول عنهم "المقريزى" إنهم يبالغون فى الضيافة ،فإذا قدم لأحدهم ضيف ذبح له ،فإذا تجاوز الضيوف ثلاثة نفر نحر لهم من أقرب الأنعام إليه سواء كانت له أو لغيره ،وإن لم يوجد شىء نحر راحلة الضيف وعوضه بما هو خير منها .

 

الاسرة جماعة البجا

 

الأسرة البجاوية أسرة مترابط أعضاؤها ،خاصة الزوج والزوجة ،ويقدر كل منهما الآخر فى حياء ،وقد يريد أن يعطى أو يفعل للآخر شيئا ،ولكنه لايقر بذلك .

 

الرجل : ومن عادات البجا أن يطلق الرجل شعر رأسه ،ويضفر الجزء الخلفى منه ،ويدهنونه بالزيت .ويلبس البجاوى القميص والسروال والصديرى ويتلفح بثوب ويحمل معه دائما العصا والسكين والسيف ،وينتعل البجاوى حذاء من الجلد ،وتلبسه نساء البجا مزخرفا ،وهو أشبه بنعل قدماء الفراعنة.

 

المراة : وتستشار المرأة عند البجا فى أمور منزلها والأمور الحياتية الأخرى ،وخاصة المسنة كعميدة للأسرة .

 

أما نساء البجا فعند الزواج فيمشطن شعورهن عند الزواج ويتركنها بدون تضفيرها فى ضفائر صغيرة يطلق عليها فى السودان "المشاط "،ويمسحنها بعد ذلك بالصمغ وخلطة من العطور وتضفرن فقط خصلتان فى مقدمة الرأس ،وهى دلالة على أن المرأة متزوجة ،وتربط بهما حلية ذهبية ،وتلبث المرأة فستان وسديرى ،وقد تلبس عليهما ثوبا سودانيا يربط فى الخصر وتغطى به الرأس .

 

للمراة مكانة عظيمة فى المجتمع البجاوى فهى مثلا لا تحلب الالبان فمثل هذا عيبا ، فالرجل هو من يقوم بحليب اللبن ثم يشرب اولا منه رجلا غريب ثم باقى الاسرة .

 

كما نجد وشم كل الابل والماشية باسم الام الاكبر فى القبيلة ، حتى اذا ضلت طريقها يسهل عودتها مرة اخرى وهذا يدل على  معرفة الجماعات الاخرى لنساء الالقبيلة مم يدل على علو مكانة المراة فى هذه الجماعات .

 

ومن عاداتهم أنه إذا تقابلت قبيلتان للحرب ولم يكن هناك من يمنع الحرب من غيرهم ،أن تبادر امرأة وتسير بينهما حاسرة الرأس ،فلا تتقدم القبيلتان للقتال ،بل يتفرق الجمعان ،وإذا أتت مجموعة من قبيلة أخرى لمنع القتال قبيلتين فإنهما يضطران لترك القتال ووقف المعركة من أجل القيام بواجب الضيافة مع القبيلة التى أتت لفض الخصومة .

 

المولود :

 

الولادة فى مناطق البجا كما هى فى البادية عامة تعتمد على مساعدة امرأة ذات خبرة "الداية " وبعد ولادة الطفل وربط سرته يأتى الأب فيؤذن فى أذنه اليمنى ويقيم فى أذنه اليسرى ،وعند بعضهم يقول الأب فى أذنى وليده مامعناه "كن رجلا حامل سيف أو رمح أو حاملا للدرع" كناية عن الدفاع عن القبيلة ،وبعدها يسمى الأب ناقة أو جزءا منها كهدية للطفل وإحتفاء به ومن مراسم ذلك اليوم وبعد ذبح مايسمونه فى السودان "الكرامة " أن يقوم شخص من أسرته معروفا بشجاعته أو بكرمه أو بورعه بتذوق اللبن بقصد المباركة قائلا مامعناه "كن شبيها بى أو كن أحسن منى "  ويعطى اللبن بعد ذلك للجنين .

 

مساكنهم : يبنى البجا بيوتهم على ثلاثة ركائز بأطوال مختلفة على شكل أقواس ،والذى يوضع فى الوسط يكون أطولها وأقواها وتكسى بالأغطية بغرض التدفئة وحجز مياه المطر،وتفرش فوق أرضية بيوتهم حصير مصنوعة من الجريد الرفيع أو من عدة ثياب مستعملة مخيطة فى بعضها على شكل لحاف بألوان مختلفة وخيوط من الشعر وبناء البيوت عمل النساء

 

مراسم الوفاة :          مراسم الوفاة حاليا عند البجا هى مراسم إسلامية ،وفى بعض المناطق يحرصون على غسل الجثة بلحاء السدر ،وأثناء مراسم التشييع تحضر النسوة قدحا كبيرا يدققن عليه ويبكين وينثرن التراب على رؤوسهن ويعددن مناقب المتوفى ،وتستمر تلك المراسم ثلاثة أيام تلبس خلالها بعض النسوة قريبات المتوفى غالبا ملابسه ، وترقصن بالسيوف ،ولايقدمن القهوة للضيوف كعادتهن ،بل يقدمن الطعام للمعزين بمجرد قدومهم ،وبعدها يقدمون الجبنة ,أما زوجة المتوفى فتبقى فى منزلها لاتبارحه طوال فترة العدة ،وهى أربعة أشهر وعشرة أيام ،تلبس فيها ثوبا أبيض وتنتعل نعلا قديما ،وخلال الفترة تفترش فراشا واحدا ولاتتطيب ولاتستحم غير أيام الجمع ،ويضفر شعرها ضفائر غليظة ،ومن عاداتهم ألا يبكوا ولايقيموا العزاء لمن مات مقتولا ،إلا أن يقتل قاتله ،سواء عن طريق القضاء أو ثأرا منه ،وهم يهدمون بيت المتوفى ويعيدون بناءه عند الأربعين .

 

الثقافة الدينية : هى جماعات انتقلت من الوثنية إلى الإسلام  مباشرة عبر الاسلام الصوفى وذلك لاستيعاب الصوفية لتراثهم دون الغائه او نفيه " والحركات التى يقوم بها المريد " هى اقرب الى ماتعوده فى حياتهم اكثر من جذب التعاليم والاوامر التى تلزمه بها الفرق السنية  ،وقد اعتنق البجا الإسلام الصوفى ،وذلك لطبيعته السمحة ،وهم شديدو التمسك بتبعيتهم لشيخ الطريقة الأمر الذى شكل جزءا من معتقداتهم وتنتشر " الخلاوى " فىمناطقهم لتعليم القرآن والفقه ،وهم يعتقدون فى كرامات الأولياء ويزورون أضرحتهم ،ويهدون إليهم الهدايا ويوفون بالنذور ، ومن الدلائل على ذلك أنهم يحفظون الأدعية ومدائح الشيوخ التى كتبوها فى الرسول صلى الله عليه وسلم ،والنساء كذلك يؤلفن ويحفظن أشعارا بلغتهن فى مدح الأولياء

 

اللغة البجاوية : لغة " البجاوييت " هى لغة غنية وتتضح فيها اسس لقواعد اللغة والبلاغة ، نلاحظ فيها مثلا

 

-          تنعدم فى البجاوييت الحروف الانجليزية (J-P-Q-V-X-Z

 

-          تنعدم فى لغة البجاوييت الحروف العربية (ث-ح-خ-ذ-ز-ص-ط-ظ-ع-غ-ف)

 

-          حاول بعض الاوربين وبعض ابناء البجا كتابة اللغة البجاوييت بالحروف الاتينية .

 

-          ولكن نلاحظ ارتضاء جماعة البجا التواصل بين بقية جماعات السودان باللغة العربية ولكن اذا استمر الحال بهذا فان تلك الغة ستندثر ذات يوم .

 

الهيكل الاقتصادى لجماعة البجا

 

أ-الرعى

 

البجا قوم من الرعاة الرحل يقومون برعى الابل والضان والماعز والابقار وبعض قبائلهم تقتنى الجياد – وهم يعتزون بابلهم كثيرا ، وشديد التمسك بنشاط الرعى ولديهم ثلاث رحلات وراء الكلأ والماء

 

1) رحلة الخريف للجنوب (حور عرب – مشارف نهر عطبرة – القاش مداخل ارتيريا واثيوبيا )

 

2)رحلة الشتاء حيث موسم الامطار الى ساحل البحر الاحمر

 

3) رحلة الصيف يتجهون الى أعالى الجبال وبطون الادوية وسط منطقتهم حيث يكون الجو معتدلا وتثمر الاشجار وتتوفر مياه الابار ، وتنقسم منطقتهم الى قسمين من حيث الرعى الى

 

أ-قسم مفتوح على ساحل البحر الاحمر (أوقتب) و(تمارا ) على المناطق الجنوبية

 

ب- قسم مقسم لحيازات القبائل (اودامر) ونجدها فى الجبال وبطون الاودية

 

ورغم وجودهم على ساحل البحر الاحمر لم يعملا يوما فى الملاحة والى جانب الثروات المائية والنباتية والحيوانية تميزت بلاد البجا بوفرة الثروات المعدنية

 

ب-التعدين

 

تقع اغلب المعادن على ميناء عيذاب على البحر الاحمر ووداى العلاقى (المنطقة الواقعة بين صحراء قوص فى الشمال وخور بركة فى الجنوب ) وكان يحتكرون بعض مناطق التعدين

 

ولكن لم يعملوا فى استخراجه  ولكن اكتفوا بمهمة الاشراف واستتاب الامن فى تلك المناطق وذكر "ابن سليم "ان المسلمون من العرب هم الذين يعملون فى هذه المهن "المصدر كتاب نزهة المشتاق فى اختراق الافاق "

 

"وداى العلاقى "كان المركز الرئيسى لاعمال التعدين وهو مقر ملك البجا ووصفه الاداريسى "القرية الجامعة " وهو مقصد التجار فكان صيد الؤلؤ فى مدينة عيذاب "حلايب حاليا " وكان الغوص فى شهر يوينه

 

الهيكل السياسى لجماعة البجا " الاعراف "

 

نعنى بالعرف هنا ماتعارف عليه البجا فى معاملاتهم ،وماتوافقوا عليه واتخذوه قانونا يقوم على أسس أخلاقية يتبناها الفرد منذ نشأته ،وهم مشهود لهم بالكرم والشجاعة ، هم مثل العرب قبائل وأفخاذ ،ولكل فخذ رئيس و يرجع جميع رؤسائهم إلى حكمه ،ويسكن فى قرية تعرف بالهجر

 

كما أنهم متشددون فى إلتزامهم بعهودهم ،ويوفى أحدهم حتى بعهد يطلبه قاتل أخيه ،ويمهله المدة التى يطلبها وغالبا ماتكون سبعة أيام ،بغرض أن تأتى قبيلة القاتل لحل الإشكال عن طريق العرف الذى تحل به الغالبية العظمى من مشاكلهم ،فى الأرض أو البهائم أو النساء ،وفقا لما يؤكده بحث المركز السودانى للثقافة والإعلام" ،والحكم بموجب العرف هو مهمة كبراء القبائل، ويعتمدون فيه على الحكمة والخبرة بعادات الناس .

 

 

 

قضايا جماعة البجاعبر التاريخ السودانى

 

وإذا بحثنا في الجذور التاريخية للتهميش في منطقة البجا نأخذ هذا الواقع في الاعتبار ، وهو أن التجار والمغامرين كانوا يتعاملون مع هذه المنطقة كمصدر تراكم لرأس المال التجاري وبحثاً عن معادن الذهب والزمّرد ، وظلت منطقة البجا منطقة متخلفة وظلت بعض العادات مثل عادة الخفاض الفرعوني مستمرة منذ عهود الفراعنة والتخلف يلقي بثقله الكثيف علي هذه المنطقة وتهدد المجاعات والأمراض بانقراض البجا

 

فترة الحكم التركي (1821م – 1885م) :-

 

وفي إطار سياسة الاستعمار التركي استنزافت قدرات البلاد البشرية والاقتصادية لصالح دولة محمد علي باشا في مصر  وتصدير الفائض الاقتصادي للخارج كما عانت هذه المنطقة في ذلك العهد من القهر والظلم والتخلف والأمراض والضرائب الباهظة علي الزراعة والقطعان. وكانت هناك انتفاضات ومقاومة للحكم التركي في شرق السودان وعلي سبيل المثال :

 

-ثورة أهالي التاكا (الشرق) عام 1844م .

 

- تمرد زعماء الشكرية علي أراكيل بك الحاكم العام .

 

ثورة الجهادية السود في كسلا سنة 1865م والتي أوشكت أن تقضي علي الحكم في مديرية التاكا ، وبالتالي علي النفوذ الحكومي في شرق السودان . وكانت المقاومة في الشرق من التراكمات التي أدت إلي الثورة المهدية (شوقي الجمل : تاريخ سودان وادي النيل – الجزء الثاني – القاهرة 1969م ) ص 127- 128

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فترة المهدية (1885م – 1898م):-

 

عندما اندلعت الثورة المهدية توحدت أغلب قبائل الشرق ضد الاستعمار التركي بقيادة عثمان دقنة

وفي الوقت نفسه قاومت قبائل الشرق عسف وظلم الخليفة عبد الله في سنواته الأخيرة ونذكر علي سبيل المثال :-

 

ثورة قبيلة الهدندوة والتي نشبت بسبب سجن عثمان دقنة لشيخ الهدندوة نتيجة لنزاعه مع محمد علي دقنة (أحد أقٌرباء عثمان دقنة) حاكم كسلا ، مما أدي إلي سخط قبيلة الهدندوة فقام رجالها باقتحام السجن وأخرجوا شيخهم منه (عزام أبو بكر : ص 124 - 125) .

 

- ثورة قبيلة الأمرأر والتي نشبت بعد أن دب الخلاف بين الشيخ أحمد زعيم الأمرأر والأمير عثمان دقنة وذلك عندما تضرر القبيلة من الإجراءات الصارمة التي اتخذها عثمان دقنة لتصريف شئون الأقاليم(المنطقة المحيطة بسواكن التي يقيم فيها الأمرأر

 

فترة الاستعمار الإنجليزي (1898م – 1956م) :-

 

أسهم الاستعمار البريطاني في تهميش منطقة البجا في الشرق ولم تقم مشاريع للتنمية عدا مشروعي القاش وطوكر لزراعة القطن .وفي مشروع القاش تجاهلت الإدارة البريطانية التي أنشأت المشروع عام 1924م مصالح السكان المحليين قبائل الهدندوة التي كانت في السابق تستغل دلتا القاش لري الزراعات الصغيرة) ومن هنا برز الصراع حول حقوق استغلال أراضي المنطقة خاصةً عندما اتجهت شركة كسلا للقطن إلي توزيع الحواشات لأبناء غرب أفريقيا في بعض الأحيان علي حساب أهالي المنطقة التي كانت تعتبرهم كسالي وغير مستعدين لممارسة الزراعة ، كما كانت الحكومة الاستعمارية منحازة لمصالح مشايخ العشائر والقبائل الذين كانوا يتولون توزيع الأراضي بمعرفتهم وبالتالي ، فقد خصوا معارفهم وأقربائهم دون مراعاة مصالح فقراء المزارعين(د. زكي البحيري : ص 146)  وفي عام 1938م ومع تأسيس مؤتمر الخريجين برزت فكرة مؤتمر البجا لمواجهة قضايا التخلف والفقر والجهل والمرض في الإقليم

 

 

 

بعد الاستقلال :-

 

لم يحدث تقدم وتنمية في إقليم البجا ، كما فشلت تجارب الحكم المحلي والإقليمي التي طبقتها الحكومات الوطنية في عهد مايو وغيره ، وظل إنسان الشرق علي ما عليه من تخلف ومرض وجهل وظل أبناء البجا يطالبون برفع الظلم والاضطهاد وكابوس التخلف ، حتى نجحوا في تأسيس مؤتمر البجا والذي عقد في بورتسودان في أكتوبر 1958م (مؤتمر البجا) هو تنظيم برغم أنه لا يطالب بالانفصال إلا أن قوامه التنظيمي يقوم على أسس عرقية ثقافية إثنية، وهو يتحدث حصراً باسم قبائل البجا التي تشكل 30 % من سكان الإقليم ويعتبر مؤتمر البجا الفصيل الرئيسي في شرق السودان، لذلك كان الأكثر تشدداً في مفاوضاته مع الحكومة المركزية، وكان يطالب بأن تعترف له الحكومة بحق السلطة الكاملة في إدارة شؤون الإقليم هذ بهدف تنمية الإقليم وإقامة المشاريع التي تطور المنطقة ، ونشر التعليم وتوسيع الخدمات الصحية وإتاحة الفرصة لأبناء البجا في الوظائف العليا للدولة ، والحكم الفيدرالي وتجاوز الصراع القبلي أو العنصري بين قبائل البجا

 

ورغم أن بالشرق ثروات معدنية وإمكانيات سياحية وثروات سمكية وبه موانئ السودان ومصفي البترول والخطوط الملاحية السودانية ويمر به الخط الناقل للبترول وموانئ التفريغ ومشاريع زراعية في طوكر والقاش وكميات مقدرة من الغاز الطبيعي  ومع ذلك يعاني إنسان الشرق من الحرمان والفقر والجوع والمرض .

 

وتدهور الوضع في العهد المايوى حيث شهد الشرق أسوأ كارثة للمجاعة بعد موجة الجفاف التي ضربت البلاد في السنوات (82 – 1984م) ، وتجاهل الإعلام للكارثة حتى فقدت قبائل الشرق ثرواتها الحيوانية وخيرة شبابها ، كما تفاقمت أمراض سوء التغذية (الدرن) ، وانهارت مشاريع القاش وطوكر وتدهورت السكة الحديد وبالتالي تدهورت الميناء وانهارت خدمات المياه والكهرباء في المدن الأساسية مثل : بورتسودان وغيرها كما تدهور الوضع الصحي وتفاقم التهميش ، وتعمقت الصراعات القبلية وخاصةً بين الهدندوة والبني عامر وبعد انقلاب 30 يونيو 1989م ، تراكمت وتفاقمت المظالم في المنطقة ورغم استخراج الذهب والبترول  إلا أن منطقة الشرق لم تنال حظها في التنمية والاقتسام العادل للسلطة والثروة ، كما تدهورت خدمات التعليم والصحة ، وخدمات المياه والكهرباء وما أحداث فيضان القاش الأخير وما أدي إليه من كوارث في كسلا ومنذ عام 1994م حمل البجا السلاح دفاعاً عن مطالبهم التي تتلخص في انعدام التنمية أو التهميش في إطاره الواسع

 

اتفاقية السلام والشرق:-" البجا والشايدة والحكومة فى الشمال "

 

كما أشرنا سابقاً إلي أن ضمان استدامة السلام هو أن يشمل كل المناطق المهمشة في دارفور والشرق والشمال والحل السلمي الديمقراطي لقضايا المناطق المهمشة والتنمية المتوازنة وإعطاء الاعتبار للمناطق الأكثر تخلفاً وتخصيص نسبة من مواردها للتنمية ، وربط السلام بالتحول الديمقراطي الذي يعتبر شرطاً لأغني عنه للتنمية والوحدة علي أسس طوعية وديمقراطية وحتى نسهم في نزع فتيل الأزمة يجب أن يشمل نموذج المناطق الثلاث في نيفاشا الشرق ودارفور والشمالية ، وإن التنمية في الشرق تعني توفير احتياجات إنسان الشرق الأساسية في التعليم والصحة والسكن اللائق بالبشروتخصيص نسبة من عائد الذهب والبترول لتنمية إقليم البجا ، وإقامة السدود للإستفادة من مياه الوديان وتنمية الصناعات اليدوية المتطورة بين الرجال والنساء ومحو الأمية وتوفير الاستقرار للرعاة وبالشكل الذي يشكل نقطة ارتكاز لمواجهة مواسم الجفاف ، ولا يكون عائقاً للرعي وتربية الحيوانات .

 

كما يعني السلام توفير الخدمات البيطرية في المنطقة ، وحماية البيئة من الأضرار الناتجة من صناعة التعدين واستخراج الذهب ، وتطوير إمكانيات الشرق السياحية في مناطق أركويت وسواكن وغيرها

 

- كما أن التنمية في الشرق لابد أن تستصحب تنمية وتطوير الثروات السمكية في المنطقة علي ساحل البحر الأحمر والاستفادة من ثروات أعماق البحر الأحمر .

 

- وفي الجانب الثقافي لابد من الاعتراف بثقافة البجا باعتبارها أحد مكونات الثقافة السودانية ، والتوسل بلغة البجا في التعليم وتطوير الفن والإبداع البجاوى والاعتراف بهوية البجا وثقافتهم باعتبار ذلك هو الشرط الأساسي لبناء سودان موحد ديمقراطي يراعي التعدد الأثني والثقافي والديني كما جاء في اتفاقيات السلام .

 

- كما يعني السلام الحكم الذاتي للبجا وأن تعبر السلطة في المنطقة عن مطالب واحتياجات الناس الأساسية وإزالة الجذور التاريخية للتهميش ، والاقتسام العادل للسلطة والثروة .

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google BookmarksSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
إلى الاعلى >>